اتصل بنا

مرحبا ما الذي تبحث عنه؟

الكيت كات

التفاصيل الحقيقية لحادثة كمين البرث واستشهاد المنسي

كمين البرث

بدأت ملحمة البرث عندما هاجم مسلحون في 7 يوليو 2017 كمين قيادة الكتيبة 103 صاعقة في منطقة مربع البرث جنوب مدينة رفح على الحدود مع مدينتي الحسنة جنوبا والشيخ زويد غربا، بشمال سيناء، مستخدمين عربات مفخخة، أدت إلى تدمير الارتكازات الأمنية واستشهاد عدد من عناصر الكتيبة، أعقب ذلك هجوم عشرات المسلحون يستقلون عربات دفع رباعي، لكن قوات الكتيبة تصدت لهم بقوة وأوقعت منهم العشرات، بقيادة الشهيد أحمد منسي.

بعد طلب قائد الكتيبة الشهيد أحمد منسي الدعم من غرفة العمليات تحركت مروحيات الأباتشي والطائرات المقاتلة لملاحقة العناصر الإرهابية، وتمكنت من إصابتها إصابات مباشرة، ونجحت في قتل أكثر من 40 عنصرًا مسلحًا، وأصابت عددا آخر بجروح، واستمات أبطال الكتيبة في الحفاظ على جثامين زملائهم حتى لحقوا بهم شهداء عند ربهم يرزقون، وفر البقية المتبقية من العناصر الإرهابية عندما بدأت قوات الدعم في الظهور وملاحقتهم.

الكتيبة 103 صاعقة، اسم ارتبط ببطولات وتضحيات خلال الحرب على الإرهاب في شمال سيناء، اعتادت تقديم أبطال كل يوم فداء للوطن، وعاد اسمها في الظهور مرة أخرى في ملحمة بطولية، صباح 7 يوليو 2017 بعدما أعلن المتحدث العسكري استشهاد وإصابة 26 من عناصر الكتيبة بالقوات المسلحة، وذلك أثناء إحباط قوات إنفاذ القانون بشمال سيناء هجوما إرهابيا للعناصر التكفيرية على بعض نقاط التمركز جنوب رفح، وأسفر عن مقتل أكثر من 40 فردًا تكفيريًا، وتدمير 6 عربات.

الهجوم الإرهابي لا يعيد فقط تسليط الأضواء على الحرب على الإرهاب الدائرة في سيناء قبل 4 سنوات، بل يسطر صفحة جديدة في تضحيات أبطال «الكتيبة 103»، التي كان لها النصيب الأكبر من المواجهات مع العناصر المتطرفة، إذ تخرج من تلك الكتيبة الحملات المكبرة، وتتولى قوات الصاعقة أيضًا تنفيذ العمليات النوعية ضد البؤر الإرهابية في أماكن متفرقة من شمال سيناء.

ولم يمر أكثر من 9 أشهر على وداعه لأستاذه ومعلمه، العقيد رامي حسنين، القائد الأسبق للكتيبة 103 صاعقة بشمال سيناء، حتى استجاب الله لأمنية العقيد أركان حرب، أحمد المنسي، قائد نفس الكتيبة، ليلحق به في هجوم إرهابي آخر.

بطولات وتضحيات «الكتيبة 103» ليست حديثة العهد، بل تعود إلى فترة ما بعد حرب النكسة مباشرة، إذا كانت الكتيبة جزءًا من المجموعة 39 قتال، وهي مجموعة قوات خاصة أنشئت عقب نكسة يونيو 1967 تحت قيادة الشهيد إبراهيم الرفاعي، وتألفت من مزيج من قوات الصاعقة البرية والبحرية، وشاركت المجموعة في حربي الاستنزاف وأكتوبر.

وبداية نشأة «المجموعة 39 قتال» كان من خلال الصاعقة البحرية، قبل أن ينضم إليها كتيبة 39 صاعقة البرية، وسرية من الكتيبة 103 من الصاعقة البرية. واختار «الرفاعي» رجاله من المشهود لهم بالكفاءة والشجاعة، والمعروفين بقدراتهم القتالية العالية، ثم تطورت تلك الجماعة إلى فصيلة، وبتعدد العمليات تطورت إلى سرية، التي يصل عددها إلى نحو 90 فردًا ما بين ضابط وصف وجندي، إلى أن أصبح عدد العمليات التي قامت بها هذه السرية 39 عملية، فتطورت السرية إلى تشكيل أطلق عليه «المجموعة 39 قتال»، نسبة إلى عدد العمليات التي قاموا بها قبل تشكيلها الرسمي.

وبدأت المجموعة في البداية بالاستعانة ببعض العناصر لمعاونة «الرفاعي» في القيام بالعمليات المكلف بها وخاصة من الصاعقة البحرية حتى تم تشكيل المجموعة كوحدة مقاتلة مستقلة تابعة لقيادة المخابرات ورئيس الجمهورية.

المجموعة التي عرف عنها أنها كانت مصدرا للرعب والدمار بالنسبة للعدو الإسرائيلي، قدمت تضحية كبيرة في بداية نشأتها باستشهاد قائدها «الرفاعي» خلال حرب أكتوبر، يوم الجمعة 19 أكتوبر 1973- 23 رمضان 1393، والذي لم ينس الشهيد العقيد رامي حسنين أن ينعاه على صفحته على موقع «فيسبوك».

تضحيات الكتيبة 103 في حرب أكتوبر لم تتوقف عند استشهاد قائدها، إذ لحق به المجند محمد طه الذي اشتبك مع ٦ عناصر من جنود العدو في أراضي سيناء من أجل فداء المدرعة التي يحتمي بها أصدقاؤه في حرب أكتوبر 1973، ليسطر اسمه بطلًا شهيدًا أيضًا من أبطال الكتيبة 103 صاعقة، إلى جانب 29 جنديًا من جنود الصاعقة المصرية في الكتيبة 103 الذين ضحوا بأنفسهم في حرب أكتوبر.

وعلى مدار السنوات الماضية لم تتوقف «الكتيبة 103 صاعقة» عن تقديم العديد من رجالها شهداء فداء للوطن. وإلى جانب العقيد رامي حسنين، قدمت الكتيبة 103 أيضًا المجند محمد أيمن، الذي أنقذ 8 من زملائه: ضابطان، و4 جنود، واثنان من السائقين، من الحزام الناسف الذي كان يحمله أحد العناصر التكفيرية الضالة لتفجير الموقع الذي كان تتم مهاجمته في قرية المساعيد بمدينة العريش.

وبعد قرابة 8 أشهر و10 أيام على وداعه لأستاذه ومعلمه العقيد رامي حسنين، قائد الكتيبة 103 صاعقة بشمال سيناء، استجاب الله لأمنية العقيد أركان حرب أحمد المنسي، قائد نفس الكتيبة، والذي استشهد في هجوم غادر نفذته عناصر تكفيرية على بعض نقاط التمركز جنوب رفح، الجمعة، ويجتمع بأستاذه ومعلمه لكن هذه المرة في جنة الخلد.

«في ذمة الله أستاذي ومعلمي.. اتعلمت على إيده كتير.. إلى لقاء شئنا أم أبينا قريب».. بهذه الكلمات كان قد ودع «المنسي» أستاذه العقيد رامي حسنين الذي استشهد، في 29 أكتوبر الماضي، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعتها العناصر الإرهابية أثناء مرور سيارة مدرعة كان يستقلها قائد كتيبة الصاعقة، وبرفقته 4 مجندين آخرين.

«بطل كل الأبطال...على مر الزمان».. كان عنوان قصيدة شعر كتبها العقيد الشهيد أحمد المنسي عن البطل إبراهيم الرفاعي، قائد سلاح العمليات الخاصة في حرب أكتوبر 1973، قائد المجموعة 39 الشهيرة بأداء العمليات الانتحارية، على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، يقول فيها:

قاهرة المعز يا مصر الفداء..................درة التاج أنت ونبع الصفاء

سألت التاريخ عن يوم مولدك............وهل يشهد الأبناء ولادة الآباء

جذور شجرة بعمر الحياة....................أظلت حضارة أنارت الأرجاء

تعاقب الفصول سنة الله...........ما بين خريف التاريخ وربيعة العطاء

عواصف ورياح للغصن ضاربة...............أصيلة صامدة كصخرة صماء

بلد السلام يا مصر أفديكي..................بلد العزة بفخر... بلد الأباء

أرهقني يااا مصر عشقا.................عشق المحارب لسيرة الشهداء

فنحن الصعيد بعزة أهله.....................ونحن الشمال ..أهل الثناء

ويا نوبة الجنوب يا طيبة..................ويا أهل البداوة قاطني سيناء

بكل شبر في أرضك الطاهرة...............يحيا الجيش بشعبة العظماء

يتربص الأشرار بصفوة الأخيار.............فوالله..لا نامت أعين الجبناء

خصبة أرضك تنبت الأبطال................ وقصة شهيدك تملأ الأصداء

شعبك الأبي العصي على الطغاة.... أحن من أم الرضيع على الضعفاء

يحرس أرضك أسدك الضارية...............ناجزة سيوفهم على الأعداء

يلي الشهيد نداء ربا.........................وقصاصة وثارة قبل العزاء

وقبيل أن أرحل أوصيكم ونفسي..............بوطن يستحق منا العناء

تحية على من وهب الروح والجسد.. وسلام على من انتقي الكفن كرداء

«انتصر لمصريتك يا مصري»... هذه عنوان قصيدة أخرى كتبها «المنسي» ونشرها على صفحته:

انتصر لمصريتك يا مصري .......... فأنا لمصريتي والله لناصر

أسلمت لله وجهي أولا..............ولمصر جسدي والعينان تسهر

آمنت بإلهي وعروبتي.............وبمصر وطني عن بعدها لا أصبر

عشقي لها فاق الحدا............وبحبها أموت/أحيا لا اختر

يا مصر

شهيد أنا بجيش الفدا..................أصد الكيد امنع العدا

الله أكبر أنشودتي................والشهادة لي عين الرضا

لا تسأل عن حياتي..............فمن غير الجهاد حياتى سدى

يا مصر

فيا ذكاء أمة وشجاعة.......في جيش خالد والقعقاع

جيوش دافعت عن أمة.......بإيمان وحب واقتناع

وبحكمة صلاح الدين.......والعوام في جيشة من الأتباع

وابن زياد بطلا شجاعا....عبر المضيق وحررق الشراع

وقطز المظفر قائدا.....وعقبة المجاهد بايمانه دك القلاع

يامصر

فيارب افض عليا شجاعة وارفق بحالي

سئمت انا الفرقة وزاد الوهن من أحمالي

فإن لم يك بك غضب عليا فلا أبالي

وارزقني ربي رفقة حمزة إجابة لسؤالي

وبمصر في قرآنك ذكرتها ورفعتها إلى المقام العالي

افض عليها ربي سكينة واحفظها لي محققا آمالي

الشهيد «المنسي» دقيق في تدويناته على «فيس بوك»، إذ قال عبر صفحته: «أنا عايز أحكيلكم عن تجربتي الشخصية يمكن تعجبكم...أنا ماعملتش شير لحاجة من غير ما أتاكد منها، ماهريتش في موضوع فكة وجنازة وحادثة....الخ، الغريب إني فعلا مش حاسس إني ناقصني حاجة».

وبنظرة سريعة على صفحة البطل المنسي على «فيس بوك»، نجده يشجع زملاءه على العمل والكفاح: «كام بطل وبطل من الوهم اتلدع، تعرف تعد عد ياجدع يابن الجدع، شاف الفساد وأكل المراااااااار، ومن غير مية ههههه بلع، قوم يا بطل وعافر دا وطن، ومهما زاد الوجع عاش البطل، وعاش اللي عن الصغائر علا وارتفع اصحي يا خير جوانا في عرضك وبطل دلع»، وعن مصر يقول: «شجرة إنتي يا مصر من عمر التاريخ.. أعلم أنك فانية فلا شيء باق ولكنك ستفني عندما يفني التاريخ».

«إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن.. ربنا يرحمك ويغفر لك يا محمد» بهذه الكلمات نعى «المنسي»، محمد ثروت، أحد زملائه الذي استشهد نتيجة الإرهاب، وعن مثله الأعلى وقدوته، يقول الشهيد البطل: «عبدالرؤوف جمعة البطل دا قدوتي ومثلي الأعلى، البطل دا جندي صاعقة بطل مقاتل متواضع قانع وراضي، البطل دا كلمني النهارده في التليفون وقالي كل سنة وأنت طيب...أقسم بالله العظيم يا بطل إن مكالمتك عيد لوحده...ربنا يديم عليك الستر والصحة والسعادة والرضا».

كمين البرث
كمين البرث
كمين البرث
كمين البرث

© جميع الحقوق محفوظة - 2020